الشيخ محمد باقر الإيرواني

5

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

قوله قدّس سرّه : « هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري . . . ، إلى قوله : المقام الثاني » . « 1 » [ تتمة مبحث الأوامر في المقصد الأول ] [ تتمة مبحث الاجزاء في الفصل الثالث ] [ تتمة مقام الأول الامر الاضطراري ] ما يستفاد من الأدلة : بعد اتضاح الصور الأربع الثبوتية نأخذ بالتحدّث عمّا يستفاد من الأدلة . وفي هذا المجال نقول : إذا لاحظنا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ « 2 » استفدنا من الإطلاق المقامي عدم وجوب الإعادة ولا القضاء ، إذ لو كانا واجبين لاشير إلى ذلك ، فإن المتكلم بعد ما كان في مقام بيان الوظيفة وقد سكت عن بيان وجوب القضاء والإعادة فيدل ذلك على عدم وجوبهما ، وهذا تمسك بالإطلاق المقامي وليس تمسكا بالإطلاق اللفظي . « 3 »

--> ( 1 ) الدرس 86 : ( 13 / ربيع الأوّل / 1425 ه ) . ( 2 ) المائدة : 6 ، وقريب منها ورد في سورة النساء : 43 . ( 3 ) والفارق بينهما أنه في الإطلاق اللفظي يفترض وجود لفظ معين يراد التمسك بإطلاقه ، كلفظ الرقبة مثلا الذي يتمسك به لإثبات كفاية مطلق الرقبة ولو كانت غير مؤمنة ، بينما في الإطلاق المقامي لا يفترض التمسك بإطلاق لفظ معين ، كما هو الحال في النصوص المتقدمة ، فإنه لا يوجد لفظ معيّن يتمسك بإطلاقه ، بل يتمسك بإطلاق المقام ، أي يقال : إن المتكلم هو في مقام البيان فلو كان الحكم الآخر ثابتا لبيّنه .